العصبة.. ما محلها من الإعراب؟

0 42

بقلم: بدر الدين الإدريسي

يجدر بنا وبطولتنا الإحترافية تدخل سنتها السادسة أن ندمن طرح الأسئلة التي يراد منها الكشف عن المسافات التي قطعناها على درب مأسسة الإحتراف بعد أن قمنا بشرعنته، يقينا منا أن كرة القدم الحديثة باتت تفرض خلق هذا القطب الذي يوصف بأنه قطب التميز، وخضوعا منا لأحكام حتى لا أقول إكراهات الفيفا.
ليس القصد أن نسأل عن طبيعة الأنظمة التي وضعناها لهذا الإحتراف حتى يكون مستجيبا للمعايير الدولية ومتطابقا مع خصوصياتنا الإقتصادية والكروية، وليس القصد أن نسأل عن الذي ربحته كرة القدم الوطنية منتخبات وأندية من النظام الإحترافي الذي نعتنقه فعليا منذ ست سنوات بعد مواسم من المخاض والتجريب، فكل هذه الأسئلة طرحتها بألحاح عائلة كرة القدم الوطنية عندما إلتأمت الربيع الماضي بالصخيرات، ولكن القصد هو أن نسأل عن المستوى الذي بلغناه في خلق المحيط الإحترافي، في مأسسة الإحتراف وفي جعل كل مكونات اللعبة تنضوي تحت لواء الإحتراف، على الأقل تلك التي يرخص لها باللعب في البطولة الإحترافية.
لا خلاف على أن المغرب سار خطوات على درب إنضاج المشروع الإحترافي، ولا خلاف على أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم نجحت بشهادة الفيفا والكاف في تنزيل المشروع الإحترافي على قواعد لوجيستيكية وقانونية وبنيوية، ما يجعل منها مثالا يحتدى به في القارة الإفريقية، إلا أن ما يجدر بنا طرحه باستمرار، سؤلان إثنان يرتبطان بما وصفته سابقا بمأسسة الإحتراف وعلى نوعية إجابتهما يمكن القول بصلابة المشروع الإحترافي المغربي وبقدرته على أن يعيش بمنأى عن الهزات المفضية للتلاشي.
أما السؤال الأول، فيتعلق بالهوية القانونية للأندية والتي يربطها المشرع بالإحتراف بمجرد استجابتها لأحد المطلبين، ما يتعلق بكثلة الرواتب وبلوغها السقف المحدد في النصوص التطبيقية، وما يتعلق بالموازنة المالية السنوية إن هي تجاوزت السقف المنصوص عليه في النصوص ذاتها، وانطلاقا من ذلك فإن المشرع يخير هذه الفروع الخاضعة لأحكام الإحتراف، بين أن تتعاقد مع شركة رياضية لإدارتها بتوزيع مقنن للأسهم وبين أن تحدث هي بنفسها هذه الشركة الرياضية.
والمؤكد أن الجواب فعليا على هذا السؤال سيكون علامة فارقة بين زمن إحترافي تفضيلي وترغيبي وبين زمن إحترافي قائم على الإلتزامات.
أما السؤال الثاني فيرتبط بالهيئة التي أحدثتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بموجب التشريعات الوطنية والدولية، لإدارة كرة القدم الإحترافية ببطولاتها ومشاريعها وخياراتها الإستراتيجية، فإلى الآن وبعد سنة ونيف على إحدات العصبة الوطنية لكرة القدم الإحترافية، لم نلمس أن هناك سعيا حثيثا لإنضاج هذه العصبة وجعلها قادرة على كسب التحديات وهي كثيرة جدا، ومنها تحديات الرفع من عائدات النقل التلفزي والتسويق وما يحتاجه ذلك من إستراتيجية للإنتشار جهويا وعربيا وقاريا، ومنها أيضا تحديات مطابقة البطولة الإحترافية مع مسماها، أي القطع مع المزاجية والإرتجالية في البرمجة وفي صناعة القرارات المصيرية.
إن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الإحترافية تعملان بشكل متوازي من أجل ضمان الحد الأدنى من الحياة للمشروع الإحترافي، ولكن من مصلحة هذا المشروع أن تصبح العصبة الوصية الأولى عليه، مؤسسة قائمة بذاتها، قادرة على إبداع الحلول والمقترحات، والحال أنها لم تصبح كذلك إلى الآن.
شخصيا لا ألوم في ذلك الجامعة، ولا أتهمها بالحجر على العصبة وعلى الإفراط في الوصاية، فالسيد فوزي لقجع بتكوينه الأكاديمي وبطبيعة عمله يؤمن بمأسسة العصبة وما أظنه سيتأخر في إعطائها إكسير الحياة، ولكن إن جاز القول بأن هناك حقوقا محجوزة باسم القانون والأعراف الدولية للعصبة الوطنية لكرة القدم، فإنها تؤخذ ولا تعطى، وسعيد الناصري ومعه كل رؤساء الأندية الوطنية المحسوبون على البطولة الإحترافية مدعوون لإعطاء العصبة حليب الحياة بالنضال من أجل تحقيق المكاسب وليس من أجل التهافت على المناصب.

المصدر المنتخب

أخبار مشابهة

لا يوجد تعليق

رد على التعليق