الغباوة و المسؤولية

0 227

بقلم: عبدالصمد لفضالي

المفكر و الباحث الإيطالي في مجال التاريخ الإقتصادي “كارلو سيبولا” قال لا يجب تصنيف البشر حسب العرق والدين واللغة٬ و إنما حسب نتائج أفعالهم لأن الأفعال وحدها لها الثأتير علينا و على العالم٬ وقسم هذا المفكر الإيطالي الجنس البشري إلى أربعة أصناف٬ الصنف الأول الذين تنتج عن أفعالهم المنفعة لهم ولغيرهم وهم العقلاء٬ والصنف الثاني الذين تنتج عن أفعالهم المنفعة لهم والمضرة لغيرهم و هم الأشرار٬ والصنف الثالث الذين تنتج عن أفعالهم المضرة لهم ولغيرهم وهم الحمقى٬ والصنف الرابع وهم الذين تنتج عن أفعالهم المضرة لهم و المنفعة لغيرهم وهم الأغبياء. وتوازيا مع أفكار هذا المحلل الإجتماعي والواقع الذي تعيشه المجتمعات٬ فإنه يظهر جليا بأن المجتمعات المتقدمة و العريقة في الديمقراطية ارتقت إلى خانة الصنف الأول من البشر الذين تنتج عن أفعالهم المنفعة لهم ولغيرهم٬ و سخروا القانون و بكل صرامة ضد صنف الأشرار الذين تنتج عن أفعالهم المنفعة لهم و المضرة لغيرهم٬ و جعلوهم ينقرضون أو يكادون داخل السجون٬ أما صنفا الحمقى والأغبياء فقد أقاموا لهم مؤسسات استشفائية لعلاجهم و إعادة إدماجهم في مجتمعاتهم٬ في حين أن المجتمعات الأخرى ومن بينها معظم المجتمعات العربية و الإسلامية٬ فإنها تتخبط في صراعات – مرت بها المجتمعات الأوروبية في العصور الوسطى – كالطائفية والمذهبية والنعرة العرقية بزعامة عملاء داخليين مجيشين من طرف قوى خارجية بهدف إرغام هذه المجتمعات على التبعية أطول وقت ممكن و استغلالها كسوق لبيع أسلحتهم و تجريبها.

جهويا عوض أن نقتفي آثار الدول الأوروبية التي بعد تحقيق و بناء الإتحاد الأوروبية ( 28 دولة ) باقتصاد متناسق و عملة موحدة و السعي لإنشاء جيش موحد استعدادا للتحديات المستقبلية٬ يزرع – بضم الياء – داخل مجتمعاتنا منظري الفتن و الذين يدخلون حسب نظرية كارلو سيبولا في صنف الأشرار مع بارونات الفساد حيث يركبون هؤلاء الأشرار على التباينات العرقية و القبلية و المذهبية و حركة الإنفصال و مؤخرا الحركة الشيعية من أجل نسف أي وحدة بين شعوب المنطقة ( الإتحاد المغاربي )٬ بل يسعون حتى إلى تقزيم الوطن الواحد و انتهاك حقوقه الوحدوية ( استهداف المغرب في وحدته الثرابية ) .إن هذه الفتن ما إن تنبت في مجتمع ما إلا و أضاق بعضهم بأس بعض و دمروا تدميرا.
ورجوعا إلى المفكر الإيطالي كارلو سيبولا في كتابه الشهير ” القوانين الجوهرية للغباء الإنساني ” قال بأن هناك شريحة ثابتة من الأغبياء الذين يمارسون حقهم الإنتخابي٬ ثم يؤكد بأن الإنتخابات توفر لهذه الشريحة – أي شريحة الأغبياء – فرصة رائعة كي تسيء إلى الأخرين جميعا دون أن تجني لنفسها أية فائدة من ذلك٬ سوى المحافظة على نسبة ثابتة من الأشخاص الأغبياء بين أولائك الذين يملكون مفاتيح السلطة٬ وكاضافة الى نظرية كارلو سيبولا يمكن القول حسب رأيي بأن شريحة الناخبين الأغبياء تعطي كذلك فرصة ذهبية لوصول معظم الانتهازيين وناهبي المال العام والرعاع الى كراسي المسؤولية.

أخبار مشابهة

0 32

لا يوجد تعليق

رد على التعليق