لقد أعذر من أنذر

0 160

بقلم: بدر الدين الإدريسي

إطلاقا ما كانت لي رغبة لأن أشغل مساحة هذه الزاوية وأشغلكم معها، بهذا الغبار الذي ما زال يتطاير في سماء الفريق الوطني منذ أن قرر المكتب المديري فصل الزاكي بادو من منصبه كناخب وطني وتنصيب الفرنسي هيرفي رونار بديلا له، احتكاما لما أفادنا به البلاغ الشهير للجامعة من مسببات تقنية وتعاقدية وسلوكية، تتعارض فيما بينها ولا تقول أبدا بأن القرار تأسس على قاعدة رياضية وقانونية صلبة.
ما كنت أتمنى أن نواصل إلى اليوم الحديث عما يصطلح عليه بأزمة الجامعة والناخب الوطني المفصول، ونحن على أعتاب مواجهة حاسمة ومفصلية أمام منتخب الرأس الأخضر الذي لا نملك خيارا آخر لإزاحته من طريقنا نحو المونديال الإفريقي بالغابون سنة 2017، سوى كسب أربع نقاط من أصل النقاط الست المتاحة في المباراتين معا، لولا أنني أرى فيه ما كنا قد حذرنا منه ونبهنا إليه يوم علمنا علم اليقين أن المكتب المديري للجامعة أخذ قرارا بإقصاء الزاكي بادو من قيادة الفريق الوطني يوما فقط بعد أن عقدت جامعة الكرة جمعها العام العادي، لقد نبهنا إلى خطورة توقيت القرار وإلى تداعياته السلبية وأيضا إلى ما يمكن أن يفرزه من ردات فعل بعد أن تهدأ الخواطر ويزول عنصر الدهشة.
أعطينا كامل الحق للجامعة في أن تأخذ قرارا بفصل الزاكي من منصبه بالإستناد إلى ما قدمته من موجبات الطلاق وإلى ما كانت تظن أنها دواع موضوعية لعدم الإبقاء على الزاكي ناخبا وطنيا، ولكننا في مقابل ذلك دعونا المكتب المديري للجامعة إلى تحمل مسؤوليته كاملة في كل ما سيترتب عنه قرار بهذه القوة في مرحلة بالغة الحساسية وبكل الأذى المعنوي قبل المادي الذي سيتسبب فيه للمدرب الزاكي، بخاصة وأن هناك من أكد لنا أن المكتب المديري للجامعة تحدث عن إنفصال بالتراضي عن الزاكي، برغم أن المعني الأول بالإقالة لم يحرر قانونا في ذيل العقد ما يفيد فعلا بأنه وافق على الإقالة ورضي بها مصيرا وهو من كان لا يتصور أنها ستأتي في هذا التقيت بالذات، والفريق الوطني متطابق تماما مع الأهداف المتعاقد من أجلها، فهو متصدر بعد جولتين إقصائيتين لمجموعته الإفريقية المؤهلة للكان متساويا مع الرأس الأخضر، وهو أيضا متأهل لدور المجموعات الحاسم المؤهل لمونديال روسيا 2018 بعد تجاوزه لمنتخب غينيا الإستوائية.
كان هناك ما يفيد بأن الزاكي بادو لا يمكنه أن يحرر على شهادة إقصائه من تدريب الفريق الوطني وهو مستجيب لكل تعهدات والتزامات العقد، وأن القراءة العميقة والهادئة لسيناريو الإقالة ستدفعه لأن يبدي ردة فعل ينتصر فيها لحقوقه التي يكفلها له العقد وينتصر لسمعته ولكرامته ولتاريخه الكروي، هكذا بلا أدنى تشنج وبلا أدنى مزايدة ومن دون تجميل الحقيقة المؤلمة بوشاحات  المصلحة الوطنية.
غريب أن يحقق الزاكي بادو كل هذا الرواج الإعلامي وهو في حكم الناخب المقال، في وقت كان من الضروري أن نستمع فيه إلى الناخب الجديد هيرفي رونار متحدثا عن طبيعة الرهان وعن جانب المجازفة في القبول بالمهمة في توقيت صعب جدا وفي حمأة هذا الذي يتفاعل في المشهد، ولأننا لا نريد أن ننتصر لمقاربتنا الإعلامية التي لم تقصد التشهير ولم تقصد التغليط أو النفخ في الرماد لإصابة العيون بالرمد، بقدر ما كانت تقصد معالجة الإشكال الأدبي والرياضي والقانوني بكثير من الحكمة التي لا تبقي مجالا للتنطع ولا للمكابرة، وللجامعة كل الإمكانات لتعقد جلسة قانونية مع الزاكي لوضع خاتمة لهذه الأزمة التي تجثم على الأنفاس وتشغل حيزا كبيرا من الحوار الرياضي.

أخبار مشابهة

لا يوجد تعليق

رد على التعليق